عبد الرحمن بدوي

258

أرسطو عند العرب

أصلا فيجب إذن أن تنزّل أوائل محرّكه لشئ من الأشياء من غير أن تكون متحركة . فإن قال قائل : إن كل محرك فإنما يحرك إذا يتحرك « 1 » ، ولهذا السبب يجب أن يكون المحرك الأول يتحرك أيضا - قلنا له إنه ليس يجوز أن يكون الذي يحركه خارجا عنه ، وذاك أنه يقع في الوهم أن الذي هو الأول هو الذي يحرك ، ومتى كان متحركا إما من خارج فلا يكون ذلك المحرك ، فيجب أن يكون هو يحرّك نفسه وأن يكون ذاتيّ الحركة وأن يكون هو أيضا متحركا عن نفسه . وقد يلزم أن نبحث كيف يمكن أن يكون ذاتيّ الحركة وأن يكون هو يحرك نفسه ؛ وما يلتمس الوقوف عليه من ذلك يتبين على هذا الوجه . وقد يلزم من . . . « 2 » من يقول إن شيئا ذاتيا يحركه أن يقول إما أن كلّه يتحرك عن كله حتى يكون كله يحرك وهو من كله يتحرك في ( لحظة ) « 3 » واحدة معا ، ويكون من حيث يتحرك من هناك بعينه يتحرك ، أو يقول : إن كله يتحرك من جزء ما فيه حتى يكون بالجزء يحرك داخلا في جملة المتحرك ؛ أو يقول : إن كله محرك وجزءه متحرك ؛ أو يقول : إن أجزاء الكل إذا حركت بعضها بعضا يعود أيضا فيتحرك عن الأشياء التي كانت متحركة عنها ؛ أو يقول : إن جزءا من الكل محرك وجزءا « 4 » آخر متحرك ؛ فإن هذا القسم أيضا داخل فيما يقال إنه ذاتي الحركة ، إذ كان قد يوجد له في ذاته شئ محرك وشئ متحرك . فإن كانت جهات الشئ الذاتي الحركة هذا مبلغ عددها ، فإن الجهة الأولى منها - وهي أن كل شئ يتحرك من كله حتى إنه يحرّك ويتحرك من جهة واحدة بعينها - هي محال ؛ وذلك أن الحركة التي بها يحرك المحرك بها بعينها يكون متحركا ؛ وهذا ما لا يمكن . وذاك أنه : كيف يمكن في الشئ - من حيث يحرك شيئا من الأشياء حركة ما - أن يتحرك هو عنه تلك الحركة بعينها في حال واحدة ؟ وإلا كيف يمكن أن يكون شئ « 5 » ينقل شيئا « 6 » ما منتقلا وينتقل معا ذاك الانتقال بعينه الذي ينتقل به المنتقل أو يكون المفيد للصحة في حال ما من حيث هو مفيد لها يصحّ تلك الصحة بعينها في تلك الحال ، إلا على جهة العرض ؛ أو يكون الشئ المنمّى ينمّى في تلك الحال متى هو فيها منمّى من غير أن يكون ذلك النموّ ورد من خارج أو

--> ( 1 ) فوقها : كان يتحرك . ( 2 ) خرم . ( 3 ) خرم . ( 4 ) ص : جزء . ( 5 ) ص : شيئا . ( 6 ) ص : شئ . . . منتقل .